تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

208

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

ويردُّه : أنّهُ مستحيلٌ بالبرهانِ ، والقدرةُ لا تتعلّق بالمحالِ ؛ لأنّه بطلانٌ محضٌ ، لا شيئيّةَ له ، فالقدرةُ المطلقةُ على إطلاقها ، وكلُّ موجودٍ معلولٌ لهُ تعالى بلا واسطةٍ ، أو معلولِ معلولهِ ، ومعلولُ المعلولُ معلولٌ حقيقةً ، ويتفرّعُ عليهِ : أوّلًا : أنَّ الكثيرَ لا يصدرُ عنهُ الواحدُ ، فلو صدرَ واحدٌ عن الكثيرِ ، فإمّا أن يكونَ الواحدُ واحداً نوعيّاً ذا أفرادٍ كثيرةٍ ، يستندُ كلُّ فردٍ منها إلى علّةٍ خاصّةٍ ، كالحرارةِ الصادرةِ عنِ النارِ والنورِ والحركةِ وغيرها ، أو تكونَ وحدتهُ عدديّةً ضعيفةً ، كالوحدةِ النوعيّةِ ، فيستندُ وجودُه إلى كثيرٍ ، كالهيولى الواحدةِ بالعددِ المستندِ وجودُها إلى مفارقٍ يقيمُ وجودَها بالصورِ المتواردةِ عليها واحدةٍ بعد واحدةٍ ، على ما قالتهُ الحكماءُ ، وقد تقدّمَ الكلامُ فيهِ . وإمّا أن يكونَ للكثيرِ جهةُ وحدةٍ يستندُ إليها المعلولُ ، وإمّا أن يكونَ الكثيرُ مركّباً ذا أجزاءٍ ، يفعلُ الواحدُ بواحدٍ منها ، فينسبُ إلى نفسِ المركّبِ . وثانياً : أنَّ المعلولَ الواحدَ لا يفعلُ فيهِ عللٌ كثيرةٌ ، سواءٌ كانَ على سبيلِ الاجتماعِ في عرضٍ واحدٍ ؛ لأنّهُ يؤدّي إلى التناقضِ في ذاتِ الواحدِ المؤدّي إلى الكثرةِ ، أو كانَ على سبيلِ التواردِ ، بقيامِ علّةٍ عليهِ بعدَ علّةٍ ؛ للزومِ ما تقدّمَ منَ المحذورِ . وثالثاً : أنّهُ لو صدرَ عنِ الواحدِ كثيرٌ ، وجبَ أن يكونَ فيهِ جهةُ كثرةٍ وتركيبٍ يستندُ إليها الكثيرُ غيرُ جهةِ الوحدةِ المفروضةِ ، كالإنسانِ الواحدِ الذي يفعلُ أفعالًا كثيرةً ، من مقولاتٍ كثيرةٍ متباينةٍ بتمامِ الذاتِ .